تنوين | بلسانٍ عربي
تنوين | بلسانٍ عربي
:
:

رفح.. مدينة في دولتين

14:00
دقائق
تنوين
رفح.. مدينة في دولتين

اتفاقية عصفت بالخط الاستعماري القديم وأسست حدوداً سياسية غيرت الواقع تماماً، لتحوّل رفح إلى مدينتين واحدة فلسطينية وأخرى مصرية. كيف انفصلت رفح المصرية قبل عقود عن توأمتها الفلسطينية، رغم أنهما كانتا مدينة واحدة؟!.


فوقَ حدودِ مصرَ مع فلسطينَ تقعُ مدينةُ رفحَ، نصفٌ يقعُ داخلَ الحدودِ المِصرِيةِ؛ وتُسمَّى رفحَ سيناءَ (رفحَ المصريةُ)، والنِّصفُ الآخرُ يقعُ في قطاعِ غزةَ وتسمى رفحَ الفلسطينيةَ، يجمعُهما تاريخٌ وجغرافيا ودمٌ واحدٌ يسْري في عروقِ سكانِهِما.. فعلاقاتُ القرابةِ والنَّسبِ مُمتَدَّةٌ بشكلٍ كبيرٍ بينَ العائلاتِ في الجانبينِ؛ كالشاعرِ وقشطةَ وزعربٍ وبرهومٍ وقبائلِ الترابينَ والسواركةِ والرميلاتٍ وغيرٍها من العائلاتِ والقبائلِ.

بقيَ ارتباط ُالمدينتينِ على مدارِ عقودٍ رَغمَ ترسيمِ الحدودِ الفاصلةِ بينهما عامَ ألفٍ وتسعمئةٍ وستةٍ، فرَسَمتِ الخريطةُ البريطانيةُ الحدودَ على هيئة خطٍّ مستقيمٍ تقريباً وينطبقُ مع طبوغرافيةِ المنطقةِ وتقسيمِ القبائلِ.

أما الخريطةُ التركيةُ، فقد رَسمتْ خطاً أسمَتْهُ الخطَّ الإداريَّ الفاصلَ وكانَ مُتعرِّجاً لإدخالِ الكثيرِ منَ الأراضي والقبائلِ في أراضِيها، وقامَ كلُّ فريقٍ بالدفاعِ وبإظهارِ الحُجَجِ خلالَ المُفاوضاتِ.

لكنَّ هذهِ الحدودَ استمرَّتْ حتّى نهايةِ الحربِ العالميةِ الأولى تؤدِّي دورَ الحدِّ الإداريِّ على الأرضِ، حيثُ بقِيَتْ حرَكَةُ السُّكانِ والقبائلِ وحتى الجيوشِ العثمانيةِ تتحرَّكُ من خلالِها دونَ عائقٍ كما جاءَ في نَصِّ الاتفاقِ عام ألفٍ وتسعمئةٍ وستةٍ، “جميعُ القبائلِ القاطِنةِ في الشطرينِ لها حقُّ الانتفاعِ بالمياهِ حسَبَ عاداتِها القديمةِ، ويبقى أهالي وعربانُ المنطقَتَينِ على ما كانوا عليه سابقاً من حيثُ مُلكيةُ الأراضي والمياهِ والحقولِ” هذا نصُّ الاتفاقِ.

في هذهِ المرحلةِ منَ التخلخُلِ السياسيِّ والضعفِ العثمانيِّ، حاولتْ عِصابةٌ من بعضِ الجمعيَّاتِ الصهيونيةِ إنشاءَ مُستَوطَنَةٍ في رفحَ في العَقدِ الأولِ منَ القرنِ العشرينَ، لكنها فشِلَتْ أمامَ تصدِّي السكانِ لكلِّ إغراءَاتِها.

عاشَت رفَحُ ما يزيدُ على قرنٍ مِنَ الزمانِ قريةً مُهمَلَةً، واستمرَّ حالُها على هذا النحوِ منَ الضمورِ الاقتصاديِّ ومِن ثَمَّ الديمغرافيِّ، حيثُ لم يتجاوزْ عددُ سكانِها عامَ ألفٍ وتسعِمئةٍ واثنينٍ وعشرينَ ستَّمِئةَ نسمةٍ، يعتمدونَ على الزراعةِ والرعيِ البسيطِ، إلى أن بدأوا في التكثُّفِ حولَ خطينِ رئيسيينِ هما الطريقُ المُعبَّدُ الذي وُضعَ على جانِبَيهِ سوقٌ للقَريةِ، وخطُّ السكةِ الحديديةِ الذي اجتازها لأولِ مرةٍ في التاريخِ، فأصبحَ لها محطةٌ يقِفُ فيها قطارُ (القاهرةِ-غزةَ)، الذي أصبحَ يختصرُ هذا الطريقَ الصحراويَ من ثمانِي أيامٍ إلى ثمانِي ساعاتٍ ما زادَ من لُيُونَةِ الحَرَكةِ والاتصالِ بينَ فِلسطينَ ومِصرَ.

عمّقَ الانتدابُ البريطانيُّ من وظيفةِ الحدودِ السياسيةِ فخلقَ لأوَّلِ مرةٍ ما عُرِفَ بـ “بوابةِ رفحَ” وسَطَ الشارعِ الذي يربِطُ بينَ رفحَ الفلسطينيةِ والمصريةِ، وذلكَ للسَّماحِ بعبورِها لبعضِ أهالي رفحَ الفلسطينيةِ يومياً لتفقُّدِ أراضيهِمُ الزراعيةِ بل وبيوتِهم، في حينَ كانَ العديدُ من أبناءِ القبائلِ البدويةِ شرقَ وجنوبَ رفحَ يجتازونَ هذهِ الحدودَ وَفقَ تقاليدِهم وقوانينِهم، التي لا تمُتُّ بصِلةٍ لقوانينِ الانتدابِ البريطانيِّ غيرَ مُهتَمِّينَ بهذهِ الحدودِ.

طوالَ هذهِ المُدةِ، لم يكن يحُولُ بين الرفحينِ حائلٌ، إلى أنَّ جاءت اتفاقيةُ كامب ديفيد بينَ الجانبينِ المصريِّ والإسرائيليِّ عامَ ألفٍ وتسعمئةٍ وتسعةٍ وسبعينَ 1979 لتعصِفَ بالخطِّ الاستعماريِ القديمِ وتؤسِّسَ حدوداً سياسيةً غيَّرتِ الواقعَ تماماً، ولتتحوّلَ رفحُ إلى مدينتينِ؛ واحدةٍ فلسطينيةٍ وأخرى مصريةٍ.

ففي مطلَعِ ثمانينياتِ القرنِ الماضي، بدأ الفصلُ الفِعلِيُ بعدَ تشييدِ الجيشِ المصريِّ شريطاً حدوديّاً منَ الأسلاكِ الشائكةِ، وقابلَهُ الاحتلالُ الإسرائيليُ أيضا بشريطٍ مماثلٍ، فمرّتِ الأسلاكُ الشائكةُ بالشوارعِ والأحياءِ، وفصلَتْ بُيوتَ الأقاربِ وأبناءَ العائلةِ الواحدةِ عن بعضِهمُ البعضِ، وزادَت من معاناةِ رفحَ ومِن تشتُّتِ سكانِها، وصاروا معها يجتازونَ الحدودَ ويتبادَلونَ الصراخَ بصورةٍ أعادَتْ للأذهانِ صورةَ سكانِ برلينَ الشرقيةِ والغربيةِ قديماً.

فالحدودُ بينَ رفحَ الفلسطينيةِ ورفحَ المصريةِ لم تكن خطاً وهمياً كالّذي نراهُ في الخرائطِ، بل حدًّا فاصلًا بينَ غرفةِ الجلوسِ وغرفةِ النومِ في بيتٍ واحدٍ، بينَ الأمِّ وابنِها، حدوداً بينَ رفحَ ونفسِها.

وكان هنا لنا بيتٌ

يضمُّ أبي.. يضمُّ أخي

وأختي

ضاعتِ الأختُ!

وكانت حولَ منزلِنا

شجيراتٌ وأزهارٌ

لقاءُ الأهالي عبرَ الأسلاكِ الشائكةِ، لم يستمّرَّ طويلاً، حيثُ فرضَ الاحتلالُ الإسرائيليُ منطقةً عازلةً بمساحةٍ تزيدُ عن أربعِمِئةِ مترٍ على طولِ السِّلكِ الشائكِ عبرَ سياسَةِ هدمِ المنازلِ الملاصقةِ للحدودِ، وفي الجانبِ المصريِّ أيضاً هُدِمتِ المنازلُ حتى ثلاثمِئةٍ وخمسينَ متراً، وتعقّدَ الأمرُ خلالَ الانتفاضةِ الفلسطينيةِ الثانيةِ عامَ ألفينِ 2000 ببناءِ إسرائيلَ جداراً فولاذياً، فرضَ مزيداً من البعدِ بين أهالي الرفحينِ.

كانتِ العائلاتُ تُضطرُّ لاعتلاءِ أسطُحِ البيوتِ لرؤيةِ أهلِهِم في الطَّرَفِ الثاني ورفعِ الصَّوتِ والنداءِ لتحيةِ بعضِهم والسؤالِ عنِ الأحوالِ، أما إذا تُوفِّيَ أحدُ الأقاربِ فكانت مُكَبّراتُ مسجدِ الشهداءِ في الجانبِ المصريِّ تتكفلُ بالإعلانِ عن الوفاةِ ومَوعِدِ الجنازةِ.

يروي فيلمُ “من أيِّ رَفحَ أنتَ؟” قصصاً مؤلمةً للعائلاتِ التي فقَدَت حياتَها الاجتماعيةَ، فالحاجَّةُ فاطمةُ برهومُ في رفحَ الفلسطينيةِ تموتُ ابنتُها ولا تتمكَّنُ من وداعِها، وأكثرُ ما استطاعَتْ رؤيتَه هوَ جنازةُ ابنَتِها التي مرّتْ في رفحَ المصريةِ.

أما العاملُ عبدُ القادرِ الشاعرُ فيروي كيف انقسمَ بيتُه إلى نصفينِ؛ حيث يعيشُ والدُه وأشقاؤُه في الجانبِ المِصريِ، وحينَ تُوُفِّيَ والِدُهُ ووالِدَتُهُ لم يَستطِعْ حضورَ الجنازةِ بسببِ ما قالَ إنها إجراءاتُ معبرِ رفحَ.

ومن المشاهدِ المؤثرةِ، عرضُ الفيلمِ عرساً لشابٍ فلسطينيٍّ من عائلةِ برهومَ في رفحَ الفلسطينيةِ، بينما استطاعَ والدُه ووالدتُه الوصولَ إلى أقرب نقطةٍ لرؤيةِ ابنِهما العريسِ بعدَ مُوافَقةِ رجالِ الأمنِ المصريينَ.

يا رايح صوب بلادي دخلك وصلي السلام

بلغ أهلي وولادي مشتقلون رفّ الحمام

اسئلي إمي يا منادي بعدا ممنوعة الأحلام؟

وقلا إياما ببالي والله بتعزّ الأيام

منذ وضعِ الحدودِ الفاصلةِ لم يتمكن الرفحاويونَ من اجتيازِها سوى مرتينِ، المرةُ الأولى عامَ ألفينِ وخمسةٍ 2005 بعدَ الانسحابِ الإسرائيلي من قطاعِ غزةَ وإخلاءِ منطقةِ الحدودِ، إذ التأمتِ العائلاتُ بعد ثلاثةٍ وعشرينَ عاماً منَ الانفصالِ لأيامٍ معدودةٍ. ثم فُتِحَتْ مَرةً أخرى عامَ ألفينِ وثمانيةٍ بعدَ هدمِ الجدارِ، ولم يستمرَّ ذلكَ طويلاً أيضاً إذ سَرعانَ ما بنى الأمنُ المصريُ جداراً إسمنتياً محاذياً للجدارِ الأولِ.

وكما هي طبيعةُ الإنسانِ في اللجوء إلى مخارجَ لأي شكلٍ من أشكالِ الحصارِ المضروبةِ عليهِ، كانَ على أبناءِ العائلةِ الواحدةِ أن يُوجِدوا بأية طريقةٍ جسوراً تجمَعُهُم.

كانتِ الجسورُ على غيرِ ما عرَفَتهُ البشريةُ مُعلَّقةً في الهواء، بل كانت أنفاقاً تحتَ الأرضِ. لتصبحَ الأنفاقُ السبيلَ الوحيدَ لزياراتِ العوائلِ شبهِ اليوميةِ.

يدركُ أهالي رفحَ أنَّ تحمّلَ خطورةَ العبورِ المتكرّرِ عبرَ الأنفاقِ لا يقِلُّ عن خطورةِ الحياةِ فيها، غيرَ أنَّ زيارةَ «البرِّ الثاني» ورؤيةَ الأقاربِ تُحيطُهم برحمةِ السماءِ.

بعضُ المرتبطينَ بحَفرِ وإدارةِ الأنفاقِ يؤكِّدونَ أنَّ عددَها كان يتراوحُ بينَ ألفينِ وخمسمئةٍ 2500 و3 ثلاثةِ آلافِ نفقٍ، تتوزَّعُ على ثلاثةِ أنواعٍ:

الأولُ: وهو الأقدمُ، نفقٌ عاديٌ يتراوحُ طولُه بين مئاتِ الأمتارِ وقد يقاربُ الكيلومترينِ، عادةً ما يُنقَلُ فيه السِلعُ التجاريةُ كالمشروباتِ الغازيةِ وحديدِ التسليحِ، ويَنطَلِقُ من غرفةٍ واسعةٍ أو حديقةٍ بأحدِ المنازلِ، تُخزَّنُ البضائعُ فيها حتى تسنحَ الفرصةُ لنقلِها وإتمامِ الاتصالاتِ معَ الجهةِ الأخرى، وهكذا يُنقَلُ الإسمنتُ بعدَ تغليفهِ بشكلٍ خاصٍّ ليَمنعَ تسرّبَ الغبارِ داخلَ النفقِ.

أما النوعُ الثاني: فهو الخاصُّ بنقلِ السياراتِ وبيعِها في القطاعِ، ولا يجبُ أن يتعدَّى طولُ هذا النفقِ كيلومتراً بسببِ عَرضِهِ الكبيرِ الذي يصِلُ مترينِ ونصفَ المترِ، مما يُعِّرضُه للانهيارِ أكثرَ من غيرِه.

أخيراً النوعُ الثالثُ: وهو الأطولُ على الإطلاقِ، فيتعدَّى طولُه عدةَ كيلومتراتٍ، ولا يتَّسعَ إلا لأنبوبٍ يوصِلُ البنزينَ الى القطاعِ عبرَ ماكينةِ ضخٍّ.

يروي أحدُ أصحابِ الأنفاقِ حين قاموا بإدخالِ أولِ سيارةٍ إلى القطاعِ، كان الأمرُ يُمثِّلُ تحدِّياً كبيراً للحصارِ المفروضِ، وحملَ الراكبانِ في السيارةِ علمَي مصرَ وفلسطينَ، واختلطَ صوتُ الرصاصِ بالزغاريدِ. ربّما كانَ ابتهاجاً زائداً عنِ الطبيعيِّ، ما كشفَ الأمرَ أمام الطيرانِ الإسرائيليِّ فأغارَ على النفقِ في الليلةِ نفسِها.

بدأت تجارةُ السياراتِ بالرواجِ عبرَ الأنفاقِ، تأتي السياراتُ من ليبيا وتباعُ للتجارِ المصريينَ في مدينةِ الإسكندريةِ، ومن ثَمَّ تصِلُ إلى الحدودِ وتُنقَلُ إلى القطاعِ.

كلُّ مَن تحدَّثَ في فيلمِ “من أي رفحَ أنتَ؟” عبّرَ عن حُلمِه بأن يكونَ التواصلُ فوقَ الأرضِ لا تحتَها، لأن الأنفاقَ أمرٌ غيرُ طبيعي وتُثيرُ الرعبَ في نفوسِ الذين يخشَونَ انهيارَها في أية لحظةٍ.

تمكنت الحاجةُ فاطمةُ برهومُ من عُبورِ النفقِ والوصولِ إلى أهلِها في رفحَ المصريةِ ثم العودةِ، غيرَ أنَّ تراجيديا الرفحينِ ستُسجَّلُ، -فطبقاً لمصادرَ حقوقيةٍ- تُوفِّيَ من الجانبِ الفلسطيني فقط مئتانِ وخمسةُ 205 شبانٍ حاوَلوا حفرَ أنفاقٍ على طريقِ الأملِ، فكان الموتُ لهم بالمرصادِ.

فيما لم تتوافرْ إحصائياتٌ رسميةٌ مصريةٌ عن عددِ ضحايا الأنفاقِ في رفحَ المصريةِ.

ممكن الاستفادة من الأصوات الموجودة في الفيلم ووضعها بين المقاطع إن رأيتم ذلك



المصادر:
1 رفح المصرية.. تجريف التاريخ وأواصر القربى / تقرير لموقع الجزيرة
2 المنطقة العازلة تسلخ سكان رفح عن أرضهم وتاريخهم / تقرير لموقع الجزيرة
3 رفح المصرية تختفي بعدما انفصلت عن توأمتها الفلسطينية
4 دائرة شؤون المغتربين "منظمة التحرير الفلسطينية" / مدينة رفح
5 مركز التخطيط الفلسطيني / بوابة صلاح الدين- بوابة رفح
6 معلومات عن دولة فلسطين
7 كتاب موسوعة المصطلحات والمفاهيم الفلسطينية
8 من أي رفح أنت؟ وثائقي يعيد قضية تقسيم مدينة رفح إلى الواجهة

حلقات اخرى

رفح.. مدينة في دولتين

رفح.. مدينة في دولتين

أبواب بودكاست   |   بودكاست أواصر
 الأغوار.. أخفض بقعة على وجه الأرض

الأغوار.. أخفض بقعة على وجه الأرض

أبواب بودكاست   |   بودكاست أواصر
جبل عامل والجليل..وجهان لعملة واحدة ورئتين لجسم واحد

جبل عامل والجليل..وجهان لعملة واحدة ورئتين لجسم واحد

أبواب بودكاست   |   بودكاست أواصر
الجزيرة الفراتية..  وحدة اللغة والتاريخ والجغرافيا

الجزيرة الفراتية..  وحدة اللغة والتاريخ والجغرافيا

أبواب بودكاست   |   بودكاست أواصر
 وادي خالد.. قَدم في سورية وأخرى في لبنان

وادي خالد.. قَدم في سورية وأخرى في لبنان

أبواب بودكاست   |   بودكاست أواصر
سهل حوران.. جسد واحد في أراض متفرّقة

سهل حوران.. جسد واحد في أراض متفرّقة

أبواب بودكاست   |   بودكاست أواصر
مدن شقيقة.. روح واحدة تقسمها الحدود

مدن شقيقة.. روح واحدة تقسمها الحدود

أبواب بودكاست   |   بودكاست أواصر