تنوين | بلسانٍ عربي
تنوين | بلسانٍ عربي
:
:

سهل حوران.. جسد واحد في أراض متفرّقة

54:00
دقائق
تنوين
سهل حوران.. جسد واحد في أراض متفرّقة

ثقافةُ “سهلِ حوران” هي ثقافةٌ عابرةٌ للحدودِ، بل لا تعترفُ بها أبداً، فهي ليست مقتصرةً على الجنوبِ السوري فقط، بل تمتدُّ لتشملَ مناطقَ شاسعةً من الشمالِ الأردني، فالزائرُ لمدُن إربد والرمثا يظنُّ نفسَه في درعا نظراً لتشابُه العاداتِ والتقاليدِ واللهجة المحكيَّة..وتفيدُ الذاكرةُ الشعبيةُ أنَّ منطقةَ حورانَ شهِدتْ تحركاتٍ سكانيةٍ كبيرةٍ ومتتاليةٍ عبرَ التَّاريخ، حيث سكنتْها عشراتُ العشائرِ، كذلك تحكي الرواياتُ عن هجراتٍ من مناطقِ العراق وفلسطين والسعودية استقرت ْ في “سهل حوران


عالْبالِ بُعدك يا سهل حوران

شرشف قصب ومطرَّز بنيسان

عرسك صبايا، ولمّتك خلان

وآني غريب أسأل عن الرفقة

ثقافةُ “سهلِ حوران” هي ثقافةٌ عابرةٌ للحدودِ، بل لا تعترفُ بها أبداً، فهي ليست مقتصرةً على الجنوبِ السوري فقط، بل تمتدُّ لتشملَ مناطقَ شاسعةً من الشمالِ الأردني، فالزائرُ لمدُن إربد والرمثا يظنُّ نفسَه في درعا نظراً لتشابُه العاداتِ والتقاليدِ واللهجة المحكيَّة.

وتفيدُ الذاكرةُ الشعبيةُ أنَّ منطقةَ حورانَ شهِدتْ تحركاتٍ سكانيةٍ كبيرةٍ ومتتاليةٍ عبرَ التَّاريخ، حيث سكنتْها عشراتُ العشائرِ، كذلك تحكي الرواياتُ عن هجراتٍ من مناطقِ العراق وفلسطين والسعودية استقرت ْ في “سهل حوران”

“حَوْرانُ” هي المنطقةُ الجنوبيةُ من سوريا والشماليةُ من الأردنِّ وتمتدُّ جغرافياً حتى تخومِ جبال عجلون في الأردن، وهي عبارةٌ عن سهلٍ لذلك سُميّت المنطقةُ “سهلُ حوران”.

وسُمّيَ هذا السهلُ بحورانَ لبياضِ قِممهِ في الشتاءِ بسبب الثلوج ، فكلمةُ حورانَ مأخوذةٌ من (حوّر) يقال: حوّر الثوبَ أي بيّضَه، وقيلَ إنّ حورانَ تعني الكهف أو المغارة وسمّي بهذا الاسم بسبب كثرة ِالكهوف والمغارات فيه.

يمتازُ سهلُ حورانَ بخصوبةِ التربة ِو نوعيةِ محاصيلهِ الزراعيةِ و خاصّةً القمح، إلى درجةِ أنّه كان سلّةَ غذاءِ روما إبّان حكمِ الرومان ِ للمنطقة، و كان يُطلقُ عليه (أهراء روما) لخصوبةِ تربتِه و جودةِ محاصيلِه ووفرتِها.

bورُ حياة ُالسكانِ في منطقة ِسهلِ حورانَ على مدارِ العامِ حولَ الزراعة، فالسُّكان هناك هم فلاحونَ بالدرجة الأولى، يزرعونَ الحبوبَ بأنواعها، إلى جانبِ الخضراواتِ الصيفية ِوالشتويةِ.

تلي الزراعةَ، ما يعرف بمربِّي الحلالِ من “أغنام وماعز”، وهذا يأخذُنا إلى أصل “الَمنسف” في تلك المنطقة، حيث نجدُه يتَّحدُ بين عالمين: عالم الفلاحة البعليَّة “جريشِ القمح ِأو البرغل ِأو الفريكة” وعالم البداوةِ المستقرَّة “لحمُ الضَّأنِ والسَّمن ومريسُ اللبن الجميد” .

وفي وصفِ المنسفِ والجميدِ، كُتبتْ المقولاتُ وألقيتِ الأشعارُ وألفتِ الأغاني، لتُحقِّقَ مدينةُ الكرك الأردنية شهرةً كبيرةً في صناعةِ الجميد، يقولُ شاعرهم علي محمد الفريحات:

بيومِ وليمةٍ وبيومِ عيدِ أتتكَ عزائمُ الحظِّ السعيدِ

أتاكَ المنسفُ الكركيُّ يزهو يفوحُ الطيبُ في نفحِ الجَميدِ

فأهلاً بالصُّنوبرِ والأرزِّ وباللبنِ المصفَّى والثريدِ

أرزٌّ فوقَ خبزٍ تحتَ لحمٍ وُ يحملُ بالأكفِّ مع الزنودِ

والجميد ُ لبنٌ خاثر يُجمَّدُ بعد استخلاصِ المادةِ الدسمةِ منه، ويُقطَّع إلى كتلٍ، وتتركُ تحتَ أشعةِ الشمسِ حتى تجفّ، وهو ركنٌ أساسيٌ من أركانِ المطبخ الفلسطيني والأردني والحوراني السوري حيث لا يكتملُ المنسفُ بدونِ هذه الكتلِ التي يتمُّ إذابتُها لتصبحَ سائلاً، ويضافُ إلى المنسف ليعطيْه شكلاً جميلاً وطعماً خاصاً.

فالمنسفُ الأردنيُّ، أو ما يعرفُ بالمليحي جنوبَ سوريا، ليسَ مجردَ طبَقٍ عاديٍّ، بل هو تكثيفٌ للتركيبِ الاجتماعيِ المنسوجِ من عشائرَ نصفِ بدوية _ نصف فلاحية.

التراثُ الشعبيُ لمنطقةِ سهلِ حوران:

التراثُ هو ذلك المخزونُ الواسعُ الذي يشملُ جميعُ الجوانبِ المتعلقةِ بالإنسانِ سواءً أكان ملموساً أم غیَر ملموسٍ، والتراثُ كائنٌ حيٌّ یعیشُ فینا إذ یعكسُ صوره على شكلِ تعابيرَ شعبيةٍ تعبرِّ عنها بالرقصِ والغناءِ، في مختلفِ الاحتفالاتِ الشعبية.

ثمّة ّقواسمُ مشتركة ٌ في التراثِ الشعبيِّ بين مدنِ سهلِ حورانَ، فالحصادُ والزرعُ، والدبكةُ والسحجةُ، وآدابُ الضيافةِ، وتقاليدُ الزواجِ وأفراحِه، والعاداتُ التراثيةُ جميعُها، تحدِّدُ النمطَ الثقافيَّ العامَّ لدى سُكَّان حوران، كما أنهَّا تحدِّدُ مدى السلوكِ الشعبيِّ الحوراني.

أما عن طقوسِ الحصادِ فله العديدُ من المزايا، ولهذا الموسم ِفي الموروثِ الحورانيِّ عاداتٌ لم تتغير ْ وطقوسٌ غنية ٌمحببةٌ، بقيتْ كما كانت بتفاصيلها رغمَ تغيُّرِ أدواتِ العمل، لكنَّ المنجلَ والمواويلَ والأهازيجَ الشعبيةَ مازالت على حالهِا وتترسَّخُ من عامٍ لآخر، والعملُ في الحصادِ من أصعبِ الأعمالِ وأكثرِها مشقَّةً على الفلاحين يحسِبُ لها الفلاحونَ حساباتِهم فهم يفضِّلون أيامَ النَّدى لحصادِ القمح والشعير تجنُّباً للهدْر، يرافقُها أغانٍ محبَّبة تزيدُهم حماسةً منها:

هَبِ الهوى يا ياسين يا عذابَ الدراسين

هبّ الهوا يا حنيني صار الظعن ظعنينِ

ويقصدُ من هذه الأهزوجةِ أنَّ حياةَ المزارعينَ شقاءٌ وعذابٌ، ينتهي بهم المطافُ بقِسْمة ِالمحصولِ، وبدلَ من أن يكونَ ظعنٌ واحد للفلاح، يقسم الناتج ليصبحَ ظعنين، حصةُ ظعنٍ تذهبُ لسدادِ الدَّينِ العام، وظعنٌ للفلاح، فأغلبُ الفِلاحِ كان يُسدَّدُ على البيدر.

والدبكةُ هي رقصةٌ شعبية ٌمتناسقةٌ، وتتألفُ من فريقٍ واحد، يصطفُّ على نسَقٍ، ويمسكُ كلُّ فرد ٍ بيدِ الآخر، ويعطيْ الإيعازاتِ والأوامرَ قائدُ الصفِّ (الرواس)، ونجدُ أن الدبكة َ الحورانيةَ قريبةٌ من الدبكةِ الفلسطينية، وكذلك الغناءُ مشابهٌ للغناءِ، كما أنَّ الدبكةَ الأردنيةَ خليطٌ من الحورانيةِ والفلسطينيةِ فكانت الأجملَ، ويرافقُ الدبكةَ المجوزَ أو الشبابة.

ومن أغاني الدبكةِ الحورانية ِالرجالية والنسائية:

يا زين مــــن كُثْر الهجر ســـوفتني

مـــا فــي حدا بالخلْق مبلي غير أني

كويتني بناركــــم جــــوى الحشـــــا

ملــــذوع أني ملذوع أني ملذوع أني

والسحجة هي من أهمِّ أفراحِ العرسِ في تلك المناطقِ، وتتجلى بضربِ الكفِّ اليمينِ على الشمال مع ترديد كلمة “دحي يوبي”، وليسَ لها معنى سوى التخفيفِ من الإرهاقِ. وربما كانت بدايةً تتناغمُ مع حركةِ الجسمِ والأيدي. وعندما يبلغُ التَّعبُ بالرجال (السحيجة) ينطلقُ أحدُ الشعراء، ويقول قصيدةً بلحنٍ خاصٍّ. ويسمى هذا الشعر “السامري”، ومن أغاني “السحجة”:

شديتلك جدعية بالكون منصوبه

جدعية تسبق هبوب الريح نوبة على نوبة

فمعنى شديت أي جهزت ومعنى جدعية: ناقة ومعنى بالكون: أي بالحرب

كرمُ الضيافة

يرى الفيلسوفُ الفرنسيُ جاك دريدا “أنَّ الضيافةَ قانونٌ إنسانيٌ مطلقٌ وغيرُ مشروطٍ ويتَّسم ُبالغلوّ؛ وهي أنْ نعطي للقادِم كل مأواه وذاتَه وخصوصيَّته وخصوصيتَنا من غيرِ أن نطلبَ منه اسمه أو أي مقابلٍ، إنَّما في تناقضٍ (مستمرٍ ومستحيلٍ) مع قوانينِ الضيافةِ ذاتِها التي تجعلُها مشروطةً بتفصيلاتٍ معقدةٍ”.. لكنّ هذه الفلسفةُ مرفوضةً عند أهالي منطقةِ سهلِ حوران، لأنَّ الضيف “ضيف الله”، والكرمُ عندَهم عادةٌ متأصلةٌ، يتداولونَها كابراً عن كابرٍ، فإذا ما حلَّ الضيفُ وجبَ إكرامُه وسدَّ خاطِره ورفعَ الضيمِ عنه.

ومن آدابِ الضيافةِ أن يتمتّع “المعزّب” بطلاقةِ الوجه، وطيبِ الكلامِ وأن يفرحَ بقدوم ِالضيف ويقومَ بخدمتِه على أتمّ وجه. وفيه يقولون:

يا ولد يللي للمعازيب تِرْجي يدعيك ضو النَّار مثل السراجِ

مَلفاكْ بيت بَهْ مجالسْ وهرْجي وراعيه ما حاشتْ يمينَه خراج

المضافة:

المضافةُ هي بيتٌ عامٌّ لجميعِ أفرادِ العشيرةِ ومكانٌ للتباحثِ في الأمور ِالهامَّة، فهي تمثلُ إرثَ الآباءِ والأجدادِ القديمِ، كما كانتْ ملاذاً للضيفِ وابنِ السبيل في الماضي نتيجةً لعدمِ توفُّر المواصلاتِ والفنادق.

وللمضافة أهميةٌ كبيرةٌ في حياةِ المجتمعِ الحوراني، لمِا تقدِّمُه من أدوار ٍمختلفة،ٍ وخاصةٍ في المجالاتِ الاجتماعية، من خلالِ عملياتِ التَّواصلِ والتعارفِ التي تتمُّ بين قاصديها، والأحاديثِ المتداولةِ فيها، والتي تناقشُ شؤونَ البلدةِ أو العشيرةِ، سواءً فيما يتعلَّقُ بالزراعةِ أو الحصادِ أو المواسمِ بشكلٍ عامٍّ، وفيها تَعقِد الجاهاتُ اجتماعاتِها للتوفيقِ بين الأطرافِ المتخاصِمة.

وللمضافاتِ الكثيرُ من العاداتِ والتقاليدِ والأنظمةِ المتبَّعة التي تسيُر عليها، ولا يجوزُ مخالفَتها في المجتمع “الحوراني”، منها أن يدخلَ الضيفُ برجلِه اليُمنى إلى المضافةِ بعد أن يقولَ السلامُ عليكم، ولا يُسأل الضيف من أنت؟ وماذا تريدُ؟ إلا بعدَ ثلاثةِ أيام.

ويتمُّ استقبالُه واستضافتُه بوجهٍ حسن ٍويقدَّم ُ له الطعام ُ والشرابُ وتؤمَّن ُاحتياجاتُه كافَّة، ويتمُ تقديمُ القهوةِ المرَّةِ العربية للضيفِ طوال َ فترةِ وجودِه ولعدةِ مراتٍ يومياً، على أن يتمَّ تقديمُها باليد اليمنى ويمسكُ مصبَّ القهوةِ باليدِ اليسرى، ويستمرُّ “المعزّب” صاحبُ المضافةِ أو من ينوبُ عنه، بتقديمِ القهوة ِ المرةِ حتَّى يهُزَّ الضيفُ فِنجانَه ويقولَ “دايمه”.

يا طولْ ماني بأولِ العمرْ طربان أفرح ْ للضيفانْ تقبلْ عليه

يا منسفْ يِفْهَقْ ومنسف مليان ومْضافةٍ يومَ المشاتي دفيَّه

والمضافةُ تفرشُ عادةً بالبُسطِ أو السجادِ أو اللبادِ الصُّوفيَّ الملوّنِ، وبعضِ جلودِ الأغنام ِفي فصلِ الشتاء ِلتقي البردَ، كما تحتوي المضافةُ عندَ مدخلِها وعلى أحدِ طرفيها خُزناً جداريةً تستخدم ُ لوضعِ القهوةِ العربية ِوالهالِ والفناجينِ التي تقدَّم عادة ًللزائرينَ أثناءَ السَّهرات.

ويثيرُ دقُّ القهوة ِالعربيةِ الشجونَ ويتفنَّن ُ صاحبُ المضافةِ بالنَّقرِ عليه، فيطربُ كلُّ من يسمعُ وهو بمثابةِ الدَّاعي أو النذيرِ للأقرباءِ والجيرانِ والأصدقاء يخبرُهم بقدومِ ضيفٍ عزيز.

يا محلا جمع الرَّفاقةْ بديوان ووجوهْ تضحكْ يوم تظهِر نباها

يا طيبَهم مقرونْ بالخير وإحسـان لا غابتِ الرجال يحمو قفاها

بشُوْرهم ينْهُون لا صرتْ غلطان ودومَ النِّصايح يِكْرمون بعطاها

لا ترتضي بشور ورعا وخسران كُل عِلَّةٍ بالشورْ يعطوا دواها

والجرنْ يضبحْ و صاحبِ الكيفْ بلـشان يا هجرَهم يغنيك ذوقة قراها

قُومْ امعزِ لفنجانْ باللبن يا فلان وزوِّد عليها الهيل يومِنْ غلاها

صبَّه على اللي بالمجالسْ لهم شان ترتاحْ معهم بصباح ومساها

الخطوبةُ والزفاف:

للخطوبةِ في منطقةِ سهلِ حورانَ عاداتٌ وطقوسٌ خاصةٌ، تبدأ بالجاهةِ، والتي تتدارسُ كلَّ تفاصيلِ الزواجِ بما فيها المهرُ ولباسُ العروسِ ومصاغِها الذهبي وموعدُ العرس وغالباً ما يحددُ للعروس ِ مهراً يشابِه مثيلاتِها.

في الجاهةِ وبعد الحصولِ على موافقةٍ مبدئيةٍ من أهلِ العروس، يمشيْ مجموعةٌ من أهلِ العريسِ في صفٍ واحدٍ، متوجهينَ إلى بيتِ أهل ِالعروسِ وطلبِ الفتاة ِبشكلٍ رسمي، حيثُ يُحدَّدُ موعدُ عقدِ القِران على أن لا يتمَّ قبلَ مرورِ ثلاثةِ أسابيعَ من الخطبةِ وأن لا يتخطَّى العامَ أو العامينِ كحدٍ أقصى.

جرتِ العادةُ أن يكون َ الجُمعةُ هو اليومُ المفضَّلُ لزفافِ أبناءِ منطقة سهل حوران لما له من دلالات دينيةٍ واجتماعية، والعرسُ يكونُ على مدارِ يومين، حيثُ يسبقُ يومَ الجمعةِ حفلاتٌ صغيرةٌ للعريسِ والعروسِ كلٌّ في منزِله.

أمّا اليومُ الثَّاني وهو يومُ الزفافِ، يتمُّ خلالَه استدعاءَ (النقَّاشة) التي يعهدُ إليها بتزيين يدَي العروس ورجلَيْها بنقوشٍ جميلةِ ” الحناء” تُعبّرُ عن مشاعرِ البهجةِ والسرورِ، وتبشّرُ بقربِ مغادرةِ العروسِ من منزلِ والدْيها إلى بيتِ زوجها، وكان لأخذِ العروس قديماً فلكلور خاص يسمى بـ “الفاردة”.

و”الفاردة” كانتْ تقومُ على فرَسٍ أو جمَل، وبسببِ طولِ مسافةِ الطريقِ والتنقلِ من منطقة لأخرى ولوعورة الطريق، جرتِ العادةُ أن يعزمَ أحدُ الأشخاصِ أو وجهاءَ القومِ والعشائرِ الكبيرة في المحافظة “الفاردة”، ويعملُ لكلِّ من يرافقُ العروسَ من رجالٍ ونساءٍ الغداءَ تكريماً لهم وللعروسِ وذويها ولكيْ ترتاحَ الفاردة، فيقومُ بطبخ المناسف، وفي الطريقِ إلى بيتِ صاحبِ الدعوة كانت تغني النساء المرافقة للعروس:

كثَّر الله خيركُم يِخلفْ عليكم كثَّر الله خيركم

ما لقينا غيرْكم دُرنا العريبه ما لقينا غيركم

وبالخَلَف الزين ويخلف عليكم بالخلف الزين

يا حمولِ الخيل هيلكْ يا بنت يا حمول الخيل.

أما اليوم فالتغييرات الاجتماعية، تحوّلت “الجاهة” لدى الكثيرين في “الفاردة” إلى تقاطرِ عشراتِ المركباتِ والسياراتِ المزينةِ لأخذِ العروسِ والذهابِ بها إلى قاعةِ حفلِ الزفافِ مباشرةً، وأصبحَ

الغناءُ للسيارة ِوسائِقها بدلَ الفرسِ والجمل، وهنا تقولُ النَّسوة أثناءَ الفاردة:

دوس وسْطِ الحاره يا شوفير دوس وسط الحاره والله معاك

وحمولك عذارى يا شوفير وحمولك عذارى والله معاك

وأيضاً يردد:

خف لا ترمينا يا شوفير خف لا ترمينا والله معاك

جبتنا ودينا يا شوفير جبتنا وودينا والله معاك.

ولا ينتهي الأمرُ في الزفافِ عند لقاءِ العروسين، بل هناك عاداتٌ أخرى تأتي في الأيام التي تلي حفلَ الزفافِ مثل (الصباحية) و(العزائم)وتقاليدَ أخرى أخذتْ تختفي تدريجاً لتحِلَّ مكانَها أنماطٌ جديدة.



المصادر:
1 كتاب المعزّب رباح لناهض حتّر وأحمد أبو خلي 
2 كتاب الأغنية الشعبية في حوران لعبد الرحمن الحوراني
3 حلقة من برنامج "جولة الصباح" على تلفزيون أورينت عن ثقافة سهل حوران وامتداده بين الأردن وسوريا
4 كتاب قبسات من التراث الشعبي لحسن القيسي نصر
5 موقع أخبار سوريا عبر قسم "أخبار درعا" وهو موقع يتحدث عن كل المحافظات السورية
6 تقرير لوكالة "ستيب نيوز" عن أعراس القنيطرة "عادات وتقاليد لم تغيّرها سنوات الحرب"
7 مصادر خاصة من أبناء المنطقة تحدثوا لنا عن الموروثات الشعبية التي تتمّيز بها منطقة سهل حوران

حلقات اخرى

رفح.. مدينة في دولتين

رفح.. مدينة في دولتين

أبواب بودكاست   |   بودكاست أواصر
 الأغوار.. أخفض بقعة على وجه الأرض

الأغوار.. أخفض بقعة على وجه الأرض

أبواب بودكاست   |   بودكاست أواصر
جبل عامل والجليل..وجهان لعملة واحدة ورئتين لجسم واحد

جبل عامل والجليل..وجهان لعملة واحدة ورئتين لجسم واحد

أبواب بودكاست   |   بودكاست أواصر
الجزيرة الفراتية..  وحدة اللغة والتاريخ والجغرافيا

الجزيرة الفراتية..  وحدة اللغة والتاريخ والجغرافيا

أبواب بودكاست   |   بودكاست أواصر
 وادي خالد.. قَدم في سورية وأخرى في لبنان

وادي خالد.. قَدم في سورية وأخرى في لبنان

أبواب بودكاست   |   بودكاست أواصر
سهل حوران.. جسد واحد في أراض متفرّقة

سهل حوران.. جسد واحد في أراض متفرّقة

أبواب بودكاست   |   بودكاست أواصر
مدن شقيقة.. روح واحدة تقسمها الحدود

مدن شقيقة.. روح واحدة تقسمها الحدود

أبواب بودكاست   |   بودكاست أواصر